» الموقع ملك للجميع ونافذة لكل مناحي الحياة اليومية، راسلوا جريدتكم اسفي نيوز safinews ذات البعد الجهوي باقتراحاتكم على البريد الالكتروني nabaoui_2005@yahoo.fr -----nabaoui_2005@hotmail.com ----safinews1@gmail.com-مدير الموقع ورئيس التحرير عبد الرحيم النبوي ----الهاتف - 43 - 81 - 12 - 74-06- ,             


التعاون العسكري بين هولندا والمغرب على عهد مولاي زيدان


جريدة أسفي نيوز الإلكترونية www.safinews.com | 18/04/12

 مما يدل على عمق الروابط الإستراتيجية التي كانت تربط مولاي زيدان بالحكومة الهولندية ، كمية ونوعية مشترياته من الأسلحة من هذه الدولة حيث بلغت ، مع توالي الأيام والأحداث، آلاف القطع الحربية والمعدات من بنادق وخراطيش ومدافع وعربات ، بل و الفرقاطات. ولئن اختلفت الأهداف الإستراتيجية ، فإذا كان مولاي زيدان يرمي من جهة إلى توطيد أركان ملكه والقضاء على معارضيه ومناوئيه من إخوته وغيرهم تم قطع الطريق على الأسبان أعداءه بامتياز ، فإن الحكومة الهولندية كانت ترمي ، بالإضافة إلى الربح المادي، غرز الشوكة في حلق الأسبان العدو التاريخي لهولندا حتى لا يكون لهم أي موطئ قدم بالمغرب، وقد أكدت الأحداث التي جرت صحة هذا الطرح. وسنركز هنا على بعض ما اشتراه مولاي زيدان من هذه الأسلحة.  فبناء على المذكرة التي تقدم بها صموئيل بلياش، وكيل مولاي زيدان ملك المغرب، والتي يطلب فيها ،لفائدة جلالته، كمية من الأسلحة و الذخيرة منها ألف من البنادق (mousquets et calibres) ألف رطل من البارود، ألف وخمسمائة من الحراب ، وثلاثة مائة قنطار من الخرطوش. وأرفق ذلك بمجموعة من الشروط: تحمل هذه الأسلحة على المراكب الحربية التي ستتوجه إلى السواحل المغربية، ولا تفرغ إلا بعد أداء ثمنها كما قدر وأن تسلم الأموال إلى من يعينه المجلس الأكبر لهذا الغرض. بناء على ذلك قرر المجلس الأكبر لهولندا في دورته المنعقدة بلاهاي بتاريخ 17 شتنبر 1612، أن يمنح جلالته ستمائة بندقية و كليبر و بنادق أخرى تؤخذ من مخزن سلاح القيادة العامة للمجلس، ستة آلاف رطل من البارود، ستة آلاف من فتائل الاشتعال، ستة آلاف رطل من الرصاص وألف رمح على شرط أن تثمن هذه الأسلحة جيدا بحضور وكيل الملك أو من ينوب عنه، وأن توضع في عهدة من يتوجه من القباطنة إلى الشواطئ المغربية على أن لا تفرغ إلا بعد قبض ثمنها. وقد أعطيت تعليمات مشددة في هذا الشأن إلى القبطان كاست الذي كلف بنقل هذه الأسلحة إلى المغرب[1] وفي نفس السياق وفي إطار العلاقات العسكرية التي  تربط مولاي زيدان بهولندا، أعطى المجلس الأكبر، بتاريخ 25 ماي 1620 موافقته إلى (Jacques Fabre) مندوب جلالة إمبراطور المغرب[2]، وأذن له بنقل الأسلحة التالية إلى جلالته: ثلاثة مدافع معدنية بزنة مائة و أربعة آلاف رطل قام بصهرهم بمدينة روتردام، ثلاث عربات كبيرة ، عربتان صغيرتان، ومركبة كبيرة لنقل هذه المدافع من مكان إلى آخر مع بعض أربع أو خمس قطع من لوازم المدافع، ستة عشر أو عشرون ألف رطل من الخرطوش، خمس وعشرون بندقية بطول سبعة أقدام،خمس وعشرون ماسورة بندقية من نفس الطول واثنا عشر بطول خمسة أقدام، عشرون حربة  من بسكاي (Biscaye). وقد تكلف بهذه المهمة شخص آخر غير واحد من آل بلياش سفراء مولاي زيدان، الذين عادة ما يقتنون ما يريده مولاي زيدان من معدات حربية أو سلع، ولعل ذلك يرجع إلى أن العلاقة كانت قد ساءت بين هؤلاء و مولاي زيدان.ورغم أن قرار المجلس صدر بالتاريخ المذكور أعلاه، إلا أن (Jacques Fabre) لم يستطع مغادرة البلاد بسبب اعتراض قدمه شخص يدعى (Gouda )، باسم الحكومة، لعدم أداء حقوق التعشير على بعض هذه المدافع، مما اضطر المجلس بعد استماعه من جديد لمندوب ملك المغرب،  بتاريخ 3 يوليوز 1620 أن يبطل هذا الحظر ، وأذن بالسفر في رسالة مؤرخة بالسادس من يوليوز من نفس السنة. أثناء ذلك تدخل يوسف بلياش، وقدم ملتمسا إلى المجلس الأكبر، بتاريخ 6 يوليوز  1620  يطلب فيه إرسال مركب حربي إلى أسفي بناء على رغبة مولاي زيدان وعلى رسالة المجلس بتاريخ 22 مارس من نفس السنة إلى هذا الأخير ، كما يطلب منهم سحب الإذن والرسائل التي حملوها (Jacques Fabre ) وسحب ثقتهم من هذا الآفاق التي أفسد العلاقة بين هولندا ومولاي زيدان ونقل الأكاذيب عن يوسف بلياش إلى جلالته، وقد قدم يوسف بلياش هذا الملتمس في لغة فيها كثير من التضرع والمحاباة ، ووعد المجلس بأنه سيسافر إلى المغرب لتصفية الأجواء[3] ، ويوضح لمولاي زيدان ما خفي من الأمور بخصوص ما نقله (Jacques Fabré) من أخبار زائفة لجلالته.  وقد أثارت قضية المدافع هذه بعض سوء التفاهم بين مولاي زيدان والحكومة الهولندية خصوصا بعض الملاحظات التي أبداها يوسف بلياش لأعضاء المجلس الأكبر، مما أشرنا إليه سالفا، حول المركب التي استأجرها (Jacques Fabré ) لنقل هذه المدافع، فهي قديمة لا تليق بمقام جلالته، في حين  رغب جلالته بأن ترسل هذه المدافع على ظهر مركب حربي هولندي. اضطر ذلك المجلس الأكبر أن يكتب لمولاي زيدان رسالة بتاريخ 8 يوليوز 1620 يشرح فيها وجهة نظره في هذه المسألة، حيث أن المجلس كان قرر أن يرسل إلى جلالته المعدات الحربية التي اشتراها على مركب حربي لولا أن المدعو (Jacques Fabré) أعلمه بأنه استأجر مركبا لهذا الغرض، واستدراكا لهذا الخطأ فإن المجلس أعطى أوامره إلى قبطان الأسطول الحربي الهولندي بالبحر الأبيض المتوسط بأن يسافر إلى أسفي هو نفسه أو يرسل أحد مراكبه الحربية ليكون تحت تصرف مولاي زيدان، كما أبلغ المجلس جلالته، بأنه أعفى هذه الأسلحة ومتعلقاتها من الرسوم الجمركية. ويلاحظ على هذه الرسالة عبارات التدلل والخنوع التي أبداها المجلس اتجاه مولاي زيدان.  وقد أرسل المجلس في نفس اليوم رسالة أخرى إلى مولاي زيدان يؤكد فيها على النقط التي وردت في الرسالة الأولى ، ويضيف أن هذه الأسلحة صنعت على يد العمال و المهندسين الهولنديين التابعين للحكومة الهولندية بنفس الإتقان والصنعة التي يصنعون بها الأسلحة لحساب حكومة هولندا ، وأنها سلمت إلى (Jacques Fabré) دون أن يؤدي أجر اليد العاملة كما لم يؤدي رسوم التعشير المعمول بها في هذا الشأن، وأن المجلس سهر أن تدخل كل المواد الخامة ، خصوصا ما اشتره (Jacques Fabré) من نحاس ، في صنع هذه المدافع والأسلحة.ويبدو أن نقل هذه المدافع إلى المغرب ما فتئ يثير الأخذ والرد، فما إن عاد القبطان (Jacques Fabré) إلى هولندا حتى مثل أمام أعضاء المجلس يوم 11 فبراير 1621 وقدم شكوى ضد القبطان (Cornelis Claesz. Hart) قائد المركب (la Vachepie) الذي استأجره لنقل هذه المدافع والأسلحة إلى المغرب، ورغم أن رسالة المجلس الأكبر إلى قيادة (Enkhuizen) ، بتاريخ 12 فبراير 1621 ، لم تبين مضمون هذه الشكاية، إلا أن المجلس أوصى هذه القيادة البحرية بأن أن تنظر في هذه الشكوى بكل اهتمام وتصدر حكمها مما يرضي جلالة الملك ملك المغرب.وقد وجدنا في ارتباط بنفس الموضوع، أن المجلس الأكبر في قراره بتاريخ 7 ماي1621  ،يوجه رسالة إلى  قضاة أمستردام يوصيهم فيها بأن ينصفوا (Jacques Fabré) ضد خصومه ، إلا أننا في الحقيقة، لانعرف من هم هؤلاء الخصوم؟  وهل يتعلق الأمر بنفس القبطان السابق الذي قدم ضده  الدعوى سابقا؟ أم يتعلق الأمر بشخص آخر؟ من جهة أخرى نجد أن المجلس ، في نفس القرار، رفع إلى نظر مجلس قيادة أمستردام، طلب (Jacques Fabré) بتصدير ثلاثين بندقية وأربعمائة خرطوشة لحساب مولاي زيدان.

شراء فرقاطتين من هولندا: مع توالي الأحداث، نجد أن مولاي زيدان يشكر المجلس الأكبر على إرساله المركب (Outger Claesz) إلى أسفي الذي قام قائد هذه المدينة عمر بن عبد الله بتجهيزه بما يلزم بناء على أوامر مولاي زيدان، وقد نقل ذلك إلى المجلس الأكبر قائد أسفي في رسالته بتاريخ 14 يوليوز  1621 . هذه الرسالة التي يختمها هذا القائد بالعبارة التالية "... وكتب مملوك المقام العلى الزيداني الحسني نصره الله وخلد عظيمه عمر بن عبد الله لطف الله به ..." يتحدث فيها ، من بين أمور كثيرة، عن السماح بصنع فرقاطتين  لحساب جلالته تحت إشراف يوسف بلياش. تم أخبر المجلس مولاي زيدان برسالة مؤرخة بالثالث عشر من أكتوبر 1621[4] بأنه سمح لوكيله بلياش بتجهيز هاتين الفرقاطتين بما يلزم، إلا أن هذه الرسالة لم تبين طبيعة  المعدات التي ستجهز بها الفرقاطتين . في حين أن الرسالة الواردة في قرار المجلس الأكبر، إلى مجلس القيادة البحرية بأمستردام، بتاريخ 19 نونبر 1621، وضحت نوعية الفرقاطتين ، اللتين يريد بلياش تجهيزهما لحساب ملك المغرب. فعندما قدم بلياش ملتمسه إلى المجلس الأكبر بتاريخ 11 نونبر 1621 ، كتب هذا الأخير في نفس اليوم إلى تاجر من أمستردام، يدعى (Elis Trip ) يدعوه، إن لم يكن له عمل آخر،  إلى لاهاي للتفاوض مع بلياش وكيل مولاي زيدان حول نيته  صنع فرقاطتين ، من عشرة واثني عشر مقعدا . و يستفاد، كذلك، من الرسالة التي وجهها المجلس الأكبر إلى مجلس قيادة أمستردام، أن بلياش ، وكيل ملك المغرب، التمس من المجلس الأكبر أن يضمنه لدى التاجر        (Elias Trip) في حالة ما رفض ملك المغرب الفرقاطتين، بعد صنعهما، أو رفض أداء ثمنهما، على أن يدفع بلياش للمجلس الثمن فيما بعد[5]. وشدد المجلس ، في رسالته، على أهمية المحافظة على صداقة جلالته، لذا فإنه عازم على تلبية رغبات وكيله بلياش، خصوصا وأن تكلفة صنع هاتين الفرقاطتين ليست بالكبيرة، مقارنة بأهميتهما والنتائج المتربة عن ذلك .وقد ربط المجلس صنع هاتين الفرقاطتين، بما ستستفيده هولندا، فبالإضافة إلى الربح الدبلوماسي والاستراتيجي، فإنها ستستفيد تجاريا مما ينتجه المغرب من ملح البارود ومن الحبوب، مما أشار إليه بلياش في ملتمسه إلى المجلس الأكبر، ومما أشارت إليه التقارير الواردة على المجلس. ومما يعزز أطروحة النفعية في علاقة هولندا بالمغرب في هذه الفترة، رد القيادة البحرية لأمستردام على رسالة المجلس بتاريخ 23 نونبر من نفس السنة، توصيه برفض طلب بلياش، وساقت لذلك حجة اقتصادية مفادها : أن المغرب لا ينتج ما يكفي من ملح البارود،  مما يمكن تصديره، و نفس الشيء بالنسبة للحبوب، التي يشهد إنتاجها تفاوتا كبيرا حسب السنوات[6]. وبما أن هذه الرسالة لم تصل المجلس إلا بعد 30 نونبر، أرسل هذا الأخير ، بعض اطلاعه على ملتمس بلياش، رسالة ثانية إلى قيادة أمستردام، يطلب رأيها في الموضوع، فبعثت هذه الأخيرة رسالة إلى المجلس بتاريخ 2 دجنبر أكدت ما جاء في رسالتها الأولى[7]. لما توصل المجلس بهاتين الرسالتين يوم الثالث من دجنبر، قرر أن يحيل القضية على أنظار أعضاء المجلس لمناقشتها، قبل أن يتخذ قرارا نهائيا في المسألة[8]. وبعد أن أجل المجلس النظر في القضية إلى يوم السابع من دجنبر[9]، قرر يوم 23 دجنبر 1621 ، أن يسمح ليوسف بلياش أن يتعاقد مع (Elis Trip ) أو مع أي شخص غيره، ومنحه قرضا بقيمة ستة آلاف فلوران على أن يلتزم هذا الأخير بأدائها إذا ما رفض مولاي زيدان ذلك[10].بعد ذلك نقل داود بلياش[11]، ابن يوسف بلياش، يوم 8 فبراير 1622 ، ثلاث رسائل إلى مجلس قيادة أمستردام، الأولى، من المجلس الأكبر، بتاريخ 27 يناير  1622، الثانية ، من الأمير موريس دو ناسو، والثالثة من أبيه، يوسف بلياش، ترجو كلها من مجلس قيادة أمستردام أن يسرع في صنع الفرقاطتين المخصصتين لمولاي زيدان. حينها طلب مجلس أمستردام داود بلياش أن يقدم له كشفا بالمصاريف، كما طلب نفس الشيء من كل من المكلف بالتجهيز والمكلف بالنجارة[12]، إلا أن المجلس قرر يوم 15 من نفس الشهر، بعد أن ناقش موضوع صنع الفرقاطتين من جديد، الاعتذار، بلباقة، للمجلس الأكبر عن هذا الأمر في رسالة كتبها إليه في نفس اليوم، تحت ذريعة الضائقة المالية[13]. بعد توصل المجلس الأكبر بهذه الرسالة يوم 18 فبراير، قرر، في نفس اليوم، أن يكتب من جديد، إلى مجلس قيادة أمستردام، يحثه على إعادة النظر في قراره، وأن يتم هذه الصفقة لأهميتها بالنسبة لمولاي زيدان ، وأن عدم الالتزام بها هو إخلال بالاتفاقية المبرمة بين هذا الأخير و الحكومة الهولندية[14]. ويبدو أن مجلس قيادة أمستردام أذعن في الأخير لرغبة المجلس الأكبر ، حيث نجده في قراره بتاريخ 2 مارس 1622 ، يوكل إلى النائبين (Teunis Jansz) و(Joost Jangestal) مسالة مناقشة تفاصيل صنع الفرقاطتين مع داود بلياش، كما نجده يقرر يوم 8 مارس من نفس السنة، طريقة أداء تمن العملية برمتها، حيث يؤدى ثلث التكلفة عند بناء هيكل الفرقاطتين، والثلث الثاني عند وضع الفرقاطتين في الماء والثالث عند انتهاء عملية النجارة. وعهد المجلس، يوم 18 مارس 1622،  إلى مهندسي القيادة البحرية بأمستردام بمراقبة أشغال بناء وتركيب الفرقاطتين. من جهة ثانية يبدو أن التاجر (Elias Trip) الذي تكلف بعملية بناء الفرقاطتين لم يلتزم ببنود العقد مما اضطر مجلس أمستردام إلى إلغائه وتعويض يوسف بلياش عما دفعه من أموال، كما عوضه عن المدافع التي صنعها لحساب مولاي زيدان. و قد أخبر مجلس أمستردام، في رسالة له بتاريخ 21 ماي 1622، المجلس الأكبر بأن صنع الفرقاطتين أشرف على نهايته وأنه تم تعويمهما ويجري إنهاء كل الأشغال.  ويبدو أن هذه العملية شابهها بعض التأخير، حيث أبطأ الصناع في تجهيزهما بالحبال والمراسي والأشرعة واللوازم الأخرى، فكتب يوسف بلياش ملتمسا جديدا إلى المجلس الأكبر، يلتمس منه أن يحث قيادة أمستردام على الإسراع في ذلك، فقرر هذا الأخير يوم الثالث من يونيو 1622، أن يكتب من جديد إلى مجلس القيادة البحرية لأمستردام ينبهه إلى ضرورة إنهاء كل الأعمال المتعلقة بالبناء.[15]بعد ذلك أصدر المجلس الأكبر قرارا بتاريخ 17 يونيو1622 ، بناء على الملتمس الذي تقدم به يوسف بلياش، يسمح للأمير دو ناسو بأن يجهز مركبا حربيا يرافق الفرقاطتين التين صنعتا لفائدة مولاي زيدان ، وأن يتكفل بالقضية برمتها، ويعمل ما يقوي العلاقات بين المغرب وهولندا[16]. على أثر  هذا القرار كتب الأمير دو ناسو إلى مجلس القيادة البحرية لأمستردام يرجوه بتوفير مركب حربي يرافق الفرقاطتين إلى المغرب، إلا أن مجلس قيادة أمستردام اعتذر عن ذلك في رسالته التي وجهها إلى المجلس الأكبر بتاريخ 28 يونيو من نفس السنة، إذ لم يعد قادرا على دفع نفقات أخرى، بعد ما أنفقه على بناء وتجهيز الفرقاطتين، و لا يزال ينتظره توفير طاقم من خمس وعشرين فردا على الأقل لكل سفينة[17].إلا أن مجلس قيادة أمستردام سيعطي موافقته في نهاية المطاف[18]، مما حدا بالمجلس الأكبر أن يكتب يوم 23 يوليوز 1622 إلى الأمير دو ناسو ، رسالة يعلمه من خلالها أن  الفرقاطتين والمركب الحربي الذي سيرافقهم إلى المغرب جاهزا للإبحار، فرد الأمير ، عن طريق كاتبه الخاص، برسالة بتاريخ 23 يوليوز 1622 بأنه اتخذ كل ما يلزم ولا ينتظر إلا الأوامر الجديدة للتنفيذ. لما توصل المجلس الأكبر برسالة الأمير دو ناسو يوم 29 يوليوز، قرر في نفس اليوم أن يكلف كل من السادة (Magnus) و (Duyck ) و (Bruymings) باتخاذ اللازم كي يبحر المركب مع الفرقاطتين في أسرع وقت ممكن[19]. ولما وصل السيد (Bruymings) إلى (La Haye) قادما من أمستردام يوم 30 يوليوز أبلغ المجلس الأكبر بأن مجلس قيادة أمستردام تكلف بأداء ثمن المدافع الستة الصغيرة التي ستوضع على ظهر الفرقاطتين ، إلا أن المجلس يتساءل عمن سيتكفل بأداء أجور طاقم الفرقاطتين وبأي وسيلة سينقلان إلى المغرب[20]. بعد ذلك سافر يوسف بلياش رفقة (Albert Ruyl) على ظهر المركب (l’Overijsel)[21]ولحقت بهما من مدينة أمستردام الفرقاطتين (de Zon, le soleil)و (de Maan, la lune)[22]إلى مدينة (Flessingue) ومنها أبحر الجميع نحو المغرب،  إلا أن العاصفة أرغمت هذا المركب والفرقاطتين على التوجه إلى مدينة (Olymouth) بانجلترا، ولما اتضح أن الفرقاطتين غير قادرتين على الإبحار تقرر، بعد مناقشات ساخنة وجادة، إعادتهما إلى هولندا[23]، وهذا ما شرحه يوسف بلياش في رسالته إلى المجلس الأكبر بتاريخ 22 نونبر 1622[24]، حيث بين لهم، مما لا يدع مجالا للشك ،بناء على شهادة وتقارير الربابنة، صعوبة وخطر نقل الفرقاطتين إلى المغرب، رغم ما بدله (Ruyl) من جهد في سبيل ذلك. وسيشرح لجلالته الأمر برمته ولن يؤثر هذا الأمر في العلاقات المتينة التي تربط مولاي زيدان ملك المغرب بالحكومة الهولندية. في نفس السياق كتب (Ruyl) رسالة إلى المجلس الأكبر بتاريخ 22 نونبر 1622 كذلك، يؤكد فيها على  أن  عدم تسليم الفرقاطتين يمكن أن يجلب  غضب ملك المغرب، إلا أن يوسف بلياش طمأنه على أن هذا الأمر لن يحدث. من جهة أخرى أخبر (Ruyl) المجلس بأنه سيحمل على ظهر المركب (l’Overijsel) المعدات والأسلحة التالية: ستة مدافع صغيرة، مائتي قذيفة، مائتي رطل من البارود، ولوازم أخرى، تلك التي كانت على ظهر الفرقاطتين ليسلمها إلى مولاي زيدان، وسيعتذر له عن عدم تمكنه من إحضار الفرقاطتين،كما سيسلم إلى بلياش ترجمة إلى الاسبانية للتقرير الذي أعده الربابنة حول استحالة إبحار الفرقاطتين نحو المغرب.كما سيطلب من مولاي زيدا أداء تمن الأسلحة التي كانت على ظهر الفرقاطتين. وهكذا أسدل الستار على مسألة بيع الفرقاطتين إلى مولاي زيدان.  

المصطفى المرتجي



لم يتم بعد إضافة أي تعليق !


إضافة تعليق :
الإسم الكامل

صور من أسفي

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
.

اذاعة محمد السادس